الأحد، 20 ديسمبر 2015

الحق الرابع : الاعانه على قضاء حوائج الدنيا على قدر استطاعتك

الحق الرابع : الاعانه على قضاء حوائج الدنيا على قدر استطاعتك .

واسمع إلى هذا الحديث الذى تتلألأ منه أنوار النبوة :
عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : أن رجلاً جاء إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول ! أى الناس أحب إلى الله ؟ وأى الأعمال أحب إلى الله ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل ، سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه ، أو يقضى عنه دينا ، أو يطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشى فى حاجة أخى المسلم أحب إلىّ من أن اعتكف فى المسجد شهراً ( يعنى : مسجد المدينة ) ، ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كظم غيظه - ولو شاء أن يمضيه أمضاه - ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة ، ومن مشى مع أخيه المسلم فى حاجته حتى يثبتها له ، أثبت الله قدمه يوم تَزِلُّ الأقدام ، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل ))(2).
وفى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : (( من نفث عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفث الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه فى الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلماً ستره الله فى الدنيا والآخرة ، والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه ... ))(1).
فيا أخى المسلم ، يا منْ منَّ الله عليك بمنصبٍ أو جاه . إن استطعت أن تنفع إخوانك فافعل ولا تبخل وبالمقابل يجب على المسلمين ، أن لا يكلفوا إخوانهم بما لا يطيقون وإن كلفوهم فعجزوا فليعذروهم قال تعالى :
{ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } [ البقرة : 286 ].
وما أجمل أن يقول الأخ لأخيه : أسأل الله أن يجعلك مفتاح خير ، وهذه حاجتى إليك ، فإن قضيتها حمدت الله ،ثم شكرتك ، وإن لم تقضها لى حمدت الله ثم عذرتك ، ها هى الأخوة .
الحق الخامس : بذل النصيحة بصدق وأمانة .
ففى صحيح مسلم من حديث تميم الدارى - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (( الدين النصيحة )) قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : (( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ))(2).
والناصح الصادق : رقيق القلب ، نقى السريرة ، مخلص النية ، يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، فإن رأى أخاه فى عيب دنى منه بحنان ، وتمنى أن لو ستره بجوارحه لا بملابسه ، ثم قال له حبيبى فى الله . ثم يبين له النصيحة بأدب ورحمة ،وتواضع ،فلتُشْعِر أخاك وأنت تنصحه : بحبك له ، وبتواضعك وخفض جناحك له ، فقد سطر الله فى كتابه { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ... } [ الفتح : 29 ] .
جلس رجل فى مجلس عبد الله بن المبارك فاغتاب أحد المسلمين ، فقال له عبد الله بن المبارك : يا أخى هل غزوت الروم ؟! قال : لا . قال : هل غزوت فارس ؟! قال : لا . فقال عبد الله بن المبارك : سلم منك الروم وسلم منك فارس ، ولم يسلم منك أخوك !!
والذى بُذِلَ له النصيحة عليه أن يحسن الظن بأخيه الناصح ولا تأخذه العزة بالإثم ، وأن يتقبلها منه بلطف ، وأدب ، وتواضع ، وحب ، ويشكره عليها ويدعو له بظاهر الغيب .
ورحم الله من قال : رحم الله من أهدى إليَّ عيوبى 

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ د. عبدالواحد الخميسي 2015 ©